تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، وتسارع التضخم في منطقة اليورو من 2.6% إلى 3% على أساس سنوي في أبريل، والتوقعات المقلقة الصادرة عن بنك إنجلترا، مكّنت "الثيران" في زوج EUR/USD من شن هجوم مضاد. فبعد إعلان نتائج اجتماع الـFOMC، بدت مراكزهم ميؤوسًا منها؛ إلا أن السوق يتغير دائمًا بوتيرة متسارعة أشبه بصورة في منظار الكاليودسكوب.
العامل الرئيسي يظل النفط. فارتفاع أسعار Brent إلى ما فوق 120 دولارًا للبرميل، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022، بالتزامن مع نية Jerome Powell البقاء في الـFOMC بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك المركزي، أدّيا إلى أسرع موجة صعود في عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ أربع سنوات. وفي الوقت نفسه، ارتفعت احتمالات رفع معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية في عام 2026، وهو ما قدّم دعمًا للدولار الأميركي.
ومع ذلك، فقد بدأ النفط في التراجع بالفعل خلال الجلسة الآسيوية في سوق الفوركس، وهو ما خفّض عوائد سندات الخزانة وسمح لـ"الثيران" في زوج EUR/USD برفع رؤوسهم.
وليس هذا فحسب. فقد قام بنك إنجلترا بما كانت الأسواق تتوقعه، إذ أبقى سعر إعادة الشراء عند مستوى 3.75%، لكنه فاجأ المستثمرين بتوقعات منقحة. تم طرح ثلاثة سيناريوهات؛ فإذا تم تداول خام Brent بالقرب من مستوى 130 دولارًا للبرميل، فسيكون هناك حاجة إلى تشديد السياسة النقدية بمقدار 50–150 نقطة أساس.
وتتوقع الأسواق أن يسلك البنك المركزي الأوروبي المسار نفسه، لاسيما بعد أن قفزت أسعار المستهلك في منطقة اليورو إلى 3%، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2023. ومع ذلك، لم يلبَّ النمو الاقتصادي في الربع الأول التوقعات. إن الخلفية الواضحة من الركود التضخمي تجعل من الصعب على البنك المركزي الأوروبي اتخاذ قرار بشأن سعر الفائدة. ويتوقع خبراء Bloomberg رفعًا واحدًا للفائدة في يونيو، في حين يتنبأ سوق العقود الآجلة بعمليتي تشديد نقدي.

في رأيي، يبدو هبوط أسعار خام Brent غير معتاد على خلفية الشائعات حول استئناف الولايات المتحدة قصفها لإيران لدفع طهران نحو المفاوضات. لا يزال مضيق هرمز مغلقًا، وبحسب توقعات Polymarket، من غير المرجح أن يُفتح قبل مطلع يوليو. في مثل هذه الظروف، سيتفاقم عجز سوق النفط، ما يفترض نظريًا أن يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى. هل يعتقد المستثمرون حقًا أن موجة جديدة من الأعمال القتالية ستجعل الجمهورية الإسلامية أكثر ليونة وتُسهم في إنهاء الصراع في الشرق الأوسط؟

هذه النظرية تحتاج إلى اختبار. أود فقط الإشارة إلى أن التضخم ينتقل عبر أسعار النفط مع فارق زمني. إذا ظل التضخم مرتفعًا، فسيمهّد ذلك الطريق أمام الاحتياطي الفيدرالي لفرض قيود نقدية.
من الناحية الفنية، على الرسم البياني اليومي، ارتد زوج EUR/USD من اثنين من المتوسطات المتحركة الثلاثة. إن اختراق المتوسط المتحرك الثالث، الذي سيدفع اليورو إلى 1.173 دولار، سيكون إشارة "صعودية" لليورو. ومع ذلك، فإن الارتداد من هذه المقاومة أو العودة إلى ما دون القيمة العادلة عند 1.169 سيشكّلان أساسًا لتكوين مراكز بيع على الزوج الرئيسي.
روابط سريعة